يكثر الحديث دائماً عن ازدواجية المعايير لدى الغرب ، والغريب أن البعض منا يتلقى ذلك بنوع من الاستغراب ، وكذلك الانتقاد متمنياً تصحيح الوضع في المستقبل القريب . وذلك في تقديري أمل كاذب وترقب لا جدوى من ، فلا ثمرة منه غير ضياع الوقت ، واهدار الجهد في محاولات فاشلة .
وفي رأيي أن هذا الاستغراب ناشىء من تمويه يمارسه سماسرة النموذج الحضاري الغربي منذ وقت طويل قصد توريد النموذج الغربي إلينا : بخيره وشره وعجره وبجره فلما خلع العدو قفازه الحريري وكشر لنا عن وجهه القبيح أصيب بنو جلدتنا بارتباك شديد وظلوا يرددون ــ باستغراب ــ ما ظهر على جلدة الأخلاق الغربية من بثور قبيحة : كازدواج المعايير ، هي في اصلها مرض باطني أصيل . ذلك أن ازدواج المعايير في الغرب جزء أصيل في الشخصية الغربية نراه واضحا في أصولها ونلمسه في مظاهر غائرة في أعماقها ، بل ويقدمه مفكروها في ثوب المباهاة والتفاخر وادعاء التفوق .
قد تراهم يكرمون الحيوانات و يجعون لها التبرعات و يقيمون لها الجمعيات لتقوم برعايتها و الدفاع عنها ، و هم في ذات الوقت لا يلتفتون إلى كرامة الإنسان إلا بحدود ما يوافق مع معاييرهم القائمة على الحرية الشخصية و عدم الإلتزام بالروابط الأسرية إلا ضمن اطار ضيق جداً ، فلا وصاية للآباء على الأبناء عند تجاوز السن القانوني كما ليس هناك رعاية لحقوق الآباء في حال شيخوختهم ، و هذا غيض من فيض .
و لو عدنا إلى معادلة التعايش و التسامح الديني لوجدنا العجب العجاب . فهاهم يضخمون سوء تصرف بعض المسلمين في الغرب على أنه إرهاب و تطرف ، بينما لا تطلق مثل هذه التعابير على المسيحيين لو ارتكبوا ذات الأخطاء . على فكرة هذا يطلق على كل من يخظئ من المسلمين عرباً كانوا أم غربيين .

نعود إلى موضوعنا إذا مسكت ملكة بريطانيا السيف يقولون : “ما شاء الله ، ملتزمة بالتقاليد” ، وأما إذا أمسك الإمام السيف أثناء الخطبة يقولون : “ما هذا الإرهاب” .


